علي بن أحمد الحرالي المراكشي
298
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الأعظم ، الذي يرفعهم عن سفل تقيدهم بأنفسهم المحقرة ؛ إظهارا لمبدإ العناية بهذه الأمة الخاتمة - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما كان من سنة الله أن من دعاه إليه وإلى رسله بشاهد خرق عادة في خلق أو أمر ، عاجله بالعقوبة في الدنيا ، وجدد بعده أمة أخرى ، كما قال ، سبحانه وتعالى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } وكانت هذه الأمة خاتمة ليس بعدها أمة غيرها ، أعفاها ربها من احتياجها إلى خرق العوائد ، قال عليه الصلاة والسلام : " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أتاني الله وحيا أوحاه الله سبحانه وتعالى إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا " فكان أمر الاعتبار أعم إجابة ، وأسمح مخالفة ، وكفاها بما قد أظهره [ لها ] في خلقه بالإبداء والتخير من الشواهد ، ليكونوا علماء منقادين لروح العلم ، لا لسلطان القهر ، فيكون ذلك من مزاياهم على غيرهم ، ولم ينجبها إلى ما سألته من ذلك . فلما وضل ، تعالى ، بدعوة الربوبية ذكر الخلق والرزق ، وذكر الأرض بأنها